السيد محمد الصدر
347
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وآل محمّد ) « 1 » . وفي خبر آخر : ( تسأل هذه الأمة عمّا أنعم الله عليها برسوله ثُمَّ بأهل بيته ) « 2 » . الأُطروحة الثالثة : ما ذكره صاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) قال : ظاهر السياق أنَّ المراد بالنعيم مطلقه ، وهو كلّ ما يصدق عليه أنَّه نعمة ، فالإنسان مسؤولٌ عن كلّ نعمةٍ أنعم الله بها عليه « 3 » . أقول : ذلك باعتبار أنَّ الألف واللام للجنس في قوله : النَّعِيمِ وكلُّ نعيمٍ في الدنيا فلابدَّ مِن السؤال عنه يوم القيامة ، أو يُراد به التنعّم غير المشروع . وعلى أيِّ حالٍ يُراد به السؤال ، وليس العقاب ، فيكون عامّاً ؛ لأنَّ السؤال يكون حتّى فيما لا عقاب عليه . الأُطروحة الرابعة : أن نفهم أنَّ النعيم مترتّبٌ على السؤال ، وأنَّ السؤال بمنزلة العلّة للنعيم ، والنعيم بمنزلة المعلول ، أي : تسألون وتدخلون الجنّة . أمّا بناءً على قراءة الفتح في تُسْأَلُونَ فهو واضحٌ ؛ لأنَّه يكون بمنزلة الدعاء من العبد فيجاب . وأمّا بناءً على الضمِّ فلأنَّ من يحصل على درجات علم اليقين وعين اليقين - وهي جوانبٌ مختلفة وكثيرةٌ - فلا يقال له يومئذٍ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر « 4 » ؛ لأنَّه في جنّة معنويّة ، وليس في سقر ، ولكن يُسأل عن كلِّ مقام من مقاماته المتوقّعة ، وأنَّه هل عمل له عمله المناسب له أم لا ؟
--> ( 1 ) المحاسن 400 : 2 ، باب الإسراف في الطعام ، الحديث : 83 ، وقريب منه : الكافي 280 : 6 ، باب : أنَّ الطعام لا حساب له ، الحديث : 5 ، دعائم الإسلام 116 : 2 ، كتاب الأطعمة ، الحديث : 386 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 440 : 2 ، سورة التكاثر ، وعنه البحار 272 : 7 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 352 : 20 . ( 4 ) سورة المدّثّر ، الآية : 43 .